نظرت إلي ساعتها التي قاربت الحادية عشر صباحا ، لتتحرك علي الفور لتأخرها عن العمل ، لتتناول كوبا من الشاي باللبن سريعا تاركة ساندوتش الجبنة التتي أعدته لها والدتها ، لمعرفتها بها فكم من الساعات تضيعها هي أمام المرآة لتتأكد من تمام وكمال زينتها ، لتنطلق إلي محطة المترو ، تقطع تذكرتين حتي لا تتكبد معاناة الوقوف في هذه الطابور مرة أخرى عند عودتها ، وككل يوم تقلب حقيبتها رأسا علي عقب للبحث عن جنيهين (فكه )، حقيبتها المليئة بالأوراق وأكياس اللبان والحلوي الفارغة وبعض أدوات التجميل والمناديل الورقية والمناديل المعطرة ومحفظة نادرا ما تجد النقود داخلها فلا تحمل سوى أوراق إثبات الشخصية وبعض الصور التي احتفظت بها لأصدقاء مراحل التعليم المختلفة ، ولا يعد هذا تحت بند الفوضى ولكنها حقيبة أنثى .
عبرت ماكينة محطة حلوان لتجد المترو الوحيد المتواجد علي رصيف 2 أغلق أبوابه استعدادا للتحرك ، وفي نفس الوقت جاء مثيله لرصيف 3 تحركت سريعا لتركب كعادتها العربة المخصصة للسيدات ، وفي هذا الزحام أخطأت العربة لتركب في العربة السابقة ،لكنها تستسلم للأمر بعد جلوسها علي كرسي بجوار الشباك عكس اتجاه سير المترو لتستنشق هواء الصباح بلطف دون أن يدفع بقوة إلي أنفها ، ولكي تري الطريق وهو عابر على مهلٍ ، لتتأمل تفاصيله التي لا تتغير إلا نادرا ، وتضع سماعات تليفونها المحمول وتبدأ في تشغيل الأغاني التي اختارتها بعناية والتي عند سماعها جميعا لا يمكن لأحد أن يحدد ماهية ذوقها الموسيقي والغنائي ، وتنطلق أول أغنية خدني معاك لمحمد رشدي" هتفوتلي الصبر .. ده عمر الصبر ما وصلني من هنا لهناك .. يا معدي هدي الخطوة استني خدني معاك " وقبل أن تبدأ الأغنية التالية ، تحدث إليها الجالس أمامها بصوت حرك أذنها سريعا قبل أن تصل عينها إليه ليتوقف اهتزاز المترو وأعمدة النور العابرة خلف الشباك عند كلماته " من فضلك أنا بشبه عليكي هو حضرتك محامية " وتبدأ الأغنية التاليه " شيء من بعيد نداني وأول ما نداني جرالي ما جرالي وده مش بايدي يابا " يا أنسه حضرتك سمعاني " ناداني من يميني ولسه بيناديني بيقولي حصليني علي بلد العجائب " .
أفاقت علي كلمته الاخيرة ، "سمعاك أسفة كنت أضع السماعات "، لا أنا مش محامية .
هو :" لكن أعتقد أني رأيتك في نطاق النقابة" ، هي : "ممكن لأني في النقابه المجاورة أنا صحفية" ، وأخذهم الحوار بشكل سريع إلي معرفة مكان العمل وعدد ساعاته ، وأنهما من سكان منطقة حلوان ، وعرض عليها تقديم مساعداته لأنها سكنت حديثا بالمنطقة ، ثم جاءت محطة السادات واعتذرت منه ، لأنها ستنزل هذه المحطة ، مع وعد بلقاء آخر لم يتحدد بالكلام ولا بنظرات العين ولكن ترك لما هو أبعد ، وهي لم تعرف لماذا نزلت هذه المحطة رغم أن محطتها كانت التالية والتي كان متوجها لها هو الآخر .
ظلت تفكر طوال اليوم لماذا لم تنتظر محطتها معه ، وتكسب وقتا أطول ، لكن جاءها الرد أن الذكرى الأقرب إلى القلب هي التي لا تكتمل .
صباح جديد ووقوف أمام المرآة وقت أطول ، لا تشرب الشاي باللبن ، تسرع إلي المحطة تتعمد ركوب العربة السابقة للمخصصة للسيدات ، تجلس بجوار الشباك ، لكنها تنظر للكرسي الفارغ أمامها حتي يأتي أحد الركاب ليجلس ، وتهم هي لتقول ان الكرسي محجوز لكنها تتراجع ، تتذكر أن الكرسي ليس ملك للذكري ولكن ملك اللحظة ، تمر الأيام بنفس الترتيب وتزداد ساعات الوقوف أمام المرآة ، والاعتياد علي العربة السابقة للمخصصة للسيدات ، ومع الوقت تبدأ في رسم تفاصيل جديدة لهذا الشخص الذي لم تعرف اسمه رغم معرفتها بتفاصيل حياتية كثيرة عنه من خلال حديثهما ، والتي لم تتصور يوما أن يمكنها القيام به مع شخص لا تعرفه ، لكن هذه النغمة في صوته التي اجتذبت سمعها من أول كلمة ، والتي كانت أساسا للحوار حتي تسمع هذه النغمة لفترة أطول ، زادت التفاصيل لملامحه الأساسية ، حتي أصبح شخصا آخر ، تبحث هي بهذه الملامح الجديدة عنه في كل صباح ولم تجده ، وعندما يئست بحثت عن ملامحه الأولى في ذاكرتها ، لكن لم تجدها كل ما وجدته هو شعور ترك علامة تري بها نفسها في المرآة .
عبرت ماكينة محطة حلوان لتجد المترو الوحيد المتواجد علي رصيف 2 أغلق أبوابه استعدادا للتحرك ، وفي نفس الوقت جاء مثيله لرصيف 3 تحركت سريعا لتركب كعادتها العربة المخصصة للسيدات ، وفي هذا الزحام أخطأت العربة لتركب في العربة السابقة ،لكنها تستسلم للأمر بعد جلوسها علي كرسي بجوار الشباك عكس اتجاه سير المترو لتستنشق هواء الصباح بلطف دون أن يدفع بقوة إلي أنفها ، ولكي تري الطريق وهو عابر على مهلٍ ، لتتأمل تفاصيله التي لا تتغير إلا نادرا ، وتضع سماعات تليفونها المحمول وتبدأ في تشغيل الأغاني التي اختارتها بعناية والتي عند سماعها جميعا لا يمكن لأحد أن يحدد ماهية ذوقها الموسيقي والغنائي ، وتنطلق أول أغنية خدني معاك لمحمد رشدي" هتفوتلي الصبر .. ده عمر الصبر ما وصلني من هنا لهناك .. يا معدي هدي الخطوة استني خدني معاك " وقبل أن تبدأ الأغنية التالية ، تحدث إليها الجالس أمامها بصوت حرك أذنها سريعا قبل أن تصل عينها إليه ليتوقف اهتزاز المترو وأعمدة النور العابرة خلف الشباك عند كلماته " من فضلك أنا بشبه عليكي هو حضرتك محامية " وتبدأ الأغنية التاليه " شيء من بعيد نداني وأول ما نداني جرالي ما جرالي وده مش بايدي يابا " يا أنسه حضرتك سمعاني " ناداني من يميني ولسه بيناديني بيقولي حصليني علي بلد العجائب " .
أفاقت علي كلمته الاخيرة ، "سمعاك أسفة كنت أضع السماعات "، لا أنا مش محامية .
هو :" لكن أعتقد أني رأيتك في نطاق النقابة" ، هي : "ممكن لأني في النقابه المجاورة أنا صحفية" ، وأخذهم الحوار بشكل سريع إلي معرفة مكان العمل وعدد ساعاته ، وأنهما من سكان منطقة حلوان ، وعرض عليها تقديم مساعداته لأنها سكنت حديثا بالمنطقة ، ثم جاءت محطة السادات واعتذرت منه ، لأنها ستنزل هذه المحطة ، مع وعد بلقاء آخر لم يتحدد بالكلام ولا بنظرات العين ولكن ترك لما هو أبعد ، وهي لم تعرف لماذا نزلت هذه المحطة رغم أن محطتها كانت التالية والتي كان متوجها لها هو الآخر .
ظلت تفكر طوال اليوم لماذا لم تنتظر محطتها معه ، وتكسب وقتا أطول ، لكن جاءها الرد أن الذكرى الأقرب إلى القلب هي التي لا تكتمل .
صباح جديد ووقوف أمام المرآة وقت أطول ، لا تشرب الشاي باللبن ، تسرع إلي المحطة تتعمد ركوب العربة السابقة للمخصصة للسيدات ، تجلس بجوار الشباك ، لكنها تنظر للكرسي الفارغ أمامها حتي يأتي أحد الركاب ليجلس ، وتهم هي لتقول ان الكرسي محجوز لكنها تتراجع ، تتذكر أن الكرسي ليس ملك للذكري ولكن ملك اللحظة ، تمر الأيام بنفس الترتيب وتزداد ساعات الوقوف أمام المرآة ، والاعتياد علي العربة السابقة للمخصصة للسيدات ، ومع الوقت تبدأ في رسم تفاصيل جديدة لهذا الشخص الذي لم تعرف اسمه رغم معرفتها بتفاصيل حياتية كثيرة عنه من خلال حديثهما ، والتي لم تتصور يوما أن يمكنها القيام به مع شخص لا تعرفه ، لكن هذه النغمة في صوته التي اجتذبت سمعها من أول كلمة ، والتي كانت أساسا للحوار حتي تسمع هذه النغمة لفترة أطول ، زادت التفاصيل لملامحه الأساسية ، حتي أصبح شخصا آخر ، تبحث هي بهذه الملامح الجديدة عنه في كل صباح ولم تجده ، وعندما يئست بحثت عن ملامحه الأولى في ذاكرتها ، لكن لم تجدها كل ما وجدته هو شعور ترك علامة تري بها نفسها في المرآة .



